محمد جواد مغنية

537

في ظلال الصحيفة السجادية

ما نوى من صالح عمله ، وقامت النّية مقام إصلاته لسيفه » « 1 » في سبيل اللّه . أللّهمّ إنّا نتوب إليك في يوم فطرنا الّذي جعلته للمؤمنين عيدا ، وسرورا ، ولأهل ملّتك مجمعا ، ومحتشدا . . . من كلّ ذنب أذنبناه ، أو سوء أسلفناه ، أو خاطر شرّ أضمرناه . . . ، توبة من لا ينطوي على رجوع إلى ذنب ، ولا يعود بعدها في خطيئة ، توبة نصوحا خلصت من الشّكّ ، والارتياب ، فتقبّلها منّا ، وارض عنّا ، وثبّتنا عليها . أللّهمّ ارزقنا خوف عقاب الوعيد ، وشوق ثواب الموعود ، حتّى نجد لذّة ما ندعوك به ، وكأبة ما نستجيرك منه ، واجعلنا عندك من التّوّابين الّذين أوجبت لهم محبّتك ، وقبلت منهم مراجعة طاعتك ؛ يا أعدل العادلين . ( إنّا نتوب إليك ) ضمير المتكلم هنا لا يراد به التّعظيم ، لأنّ التّائب لا يعظم نفسه ، بل المراد به مشاركة الخلق طرا في الخشوع ، والرّجوع إليه تعالى ، لأنّ التّوبة تتضمن هذا المعنى ( ولأهل ملّتك مجمعا ) : لأهل دينك حيث يجتمع المسلمون في عيد الفطر للصّلاة ، والتّهاني ، وغير ذلك ( من كلّ ذنب ) متعلق بنتوب إليك ( توبة من لا ينطوي . . . ) لا يضمر الرّجوع إلى ما كان عليه . وتقدّم في الدّعاء الحادي والثّلاثين ، وغيره ( أللّهمّ ارزقنا خوف عقاب الوعيد . . . ) ارزقنا الطّاعة لك رهبة من عذابك ، ورغبة في جنتك ( حتّى نجد لذّة ما ندعوك به . . . ) ومصدر اللّذة الأمل بالثواب ، أمّا الكآبة فمصدرها الخوف من العقاب . وقد تقدّم « 2 » ( واجعلنا عندك من

--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 2 / 133 ، الخطبة ( 190 ) ، أصول الكافي : 12 / 149 ، شرح النهج للمعتزلي : 13 / 111 ، ينابيع المودّة : 1 / 87 و : 3 / 453 . ( 2 ) انظر ، الدّعاء الثّاني والعشرون .